مؤسسة آل البيت ( ع )
113
مجلة تراثنا
كان قد الحق به في أكثر النسخ المخطوطة ، ولعل وحدة الموضوع بين الكتابين - وهو الرد على المعتزلة - هو الذي سبب إلحاقه به . إذا من هو مؤلف الكتاب ؟ لا يمكن أن يكون مؤلف الكتاب هو السيد المرتضى ، لتصريحه في بداية الكتاب بسماعه عن الشيخ المفيد ، ومجرد إلحاق هذا الكتاب ب " الفصول المختارة " للسيد الشريف المرتضى ، لا يدل على كونه من تأليفه ، كما ذكرنا سابقا . ومن ناحية أخرى نجد أن جميع ما في الكتاب هو من كلام الشيخ المفيد وإفاداته ، وجميع روايات الكتاب منقولة بسنده . ولذلك نجد أن جملة " الحكايات عن الشيخ المفيد " موجودة في جميع النسخ ، في بداية الكتاب أو نهايته . وهذا لا يصح إلا مع فرض أن يكون الشيخ المفيد هو مؤلف الكتاب ، لكن نجد أن السيد الشريف المرتضى يطرح في الأثناء على أستاذه بعض الأسئلة بعنوان " قلت " ثم ينقل الجواب عليها عن شيخه المفيد بعنوان " قال " . وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يكون الكتاب من تأليف يد الشيخ المفيد ، وإن كان الكتاب يحتوي على آرائه . وأظن الحل الأنسب لمشكلة تأليف الكتاب أن نقول : إنه مجموع من إملاء الشيخ المفيد ، على السيد المرتضى ، وأن السيد استحسنها ووجدها موافقة لمواضيع كتاب " العيون والمحاسن " فألحقها به . ويدل على ذلك تصريح السيد في بدايته بأنه سمع هذه الحكايات من الشيخ المفيد ، فليس السيد إلا راويا لهذا الكتاب عن الشيخ . ويؤكد ذلك أن النسخة المطبوعة مع " الفصول المختارة " تنص بأن تأليف الكتاب كان في زمان حياة الشيخ الفيد حيث يكرر فيه قوله : " قال الشيخ أدام الله علوه " فلاحظ .